محمد جواد مغنية

305

الفقه على مذاهب الخمسة

تبين التحريم ، ويأتي التفصيل في نكاح الشبهة . وبديهة ان العام لا يثبت الخاص ، فإذا قلت في الدار حيوان لا يثبت وجود الفرس أو الغزال . وكذلك هنا ، فإذا قارب رجل امرأة ولم نعلم السبب فلا نقول هي زوجة ، بل نقول لم يرتكبا محرما ، وقد تكون المقاربة عن زواج ، وقد تكون عن شبهة . وإليك هذا المثال زيادة في التوضيح : لو مر بك شخص ، وسمعته يتفوه بكلمة ، ولم تدر هل كانت كلمته هذه شتما أم تحية ؟ فليس لك أن تفسرها بالشتم ، كما أنه لا يجب عليك رد التحية ، والحال هذه ، لأنك لم تتأكد من وجودها ، أما لو تيقنت بأنه تفوه بالتحية ، وشككت هل كان ذلك بقصد التحية حقيقة أو بداعي السخرية ؟ فيجب الرد حملا على الصحة ، وترجيحا للخير على الشر . وكذلك الحال فيما نحن فيه ، فإن حمل المعاشرة على الصحة لا يثبت وجود العقد ، ولكن لو علمنا بوجود العقد ، وشككنا في صحته نحمله على الصحة من دون توقف . ومهما يكن ، فإن المعاشرة وحدها ليست بشيء ، ولكنها إذا ضمت إلى سبب آخر تكون مؤيدة ومقوية ، والأمر في ذلك يناط بنظر القاضي واطمئنانه وتقديره على شريطة ان لا يتخذ المعاشرة سندا مستقلا لحكمه « 1 » . هذا بالقياس إلى ثبوت الزواج ، أما الأولاد فإن الحمل على الصحة يستلزم الحكم بأنهم شرعيون على كل حال ، لأن المعاشرة اما عن زواج واما عن شبهة ، وأولاد الشبهة كأولاد الزواج في جميع الآثار الشرعية ، ولذا لو ادعت امرأة على رجل بأنه زوجها الشرعي ، وانه أولدها ، فأنكر الزواج ، واعترف بالولد يقبل منه ، إذ من الممكن أن يكون عن شبهة .

--> « 1 » هذا ولكن كلمات الفقهاء في البلغة مسألة اليد ، وفي الشرائع والجواهر باب الزواج تدل على أن المعاشرة تكشف بظاهرها عن الزواج ، وليس هذا ببعيد .